السيد كمال الحيدري

399

كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)

الشرح علمتَ في النصّ السابق أنّ الموحّدين قد استدلّوا على وحدة النفس من خلال وجود أمر مشترك بين القوى المتعدّدة يربط بينها ، وقد استدلّوا على هذا الرابط من خلال المعاوقة التي تقع بين قوّة وأخرى ، وكذلك المعاونة ، حيث لا معنى لوجود كلٍّ منهما ما بين القوى التي تستقلّ إحداها عن الأُخرى . المصنّف ( رحمه الله ) يريد أن يقول : إنّ هذا لا يجدي في المقام ، إلّا إذا تمّ توضيح معنى الربط بين تلك القوى ، فإنّ مطلق الربط بينها لا يمكن جعله حدّاً أوسط لإثبات الوحدة للنفس . وفي معرض نقده لدليل الموحِّدين المذكور يذكر عدّة معانٍ محتملة للربط الذي ادّعاه أولئك الموحِّدون ، وقد أثبت عدم جدواها ، رغم أنّ أحدها يصلح لأن يكون تفسيراً مناسباً للربط الذي يفيد وحدة النفس . والسرّ في عدم جدوى هذا المعنى الذي له هذا الصلاح ، هو أنّه لا يصحّ على مباني هؤلاء الموحّدين . والمعاني المحتملة الثلاثة هي : 1 - المراد من الربط الذي يجعل النفس واحدة ، هو أنّها علّة لهذه القوى ، وبالتالي فهذه القوى المتعدّدة معلولة لعلّة واحدة وهي النفس . 2 - المراد من الربط الذي يجعل النفس واحدة هو التدبير ، فالنفس تدبّر هذه القوى وتحرّكها ، فهي التي تفعل الأفعال المختلفة من خلال القوى المناسبة لكلّ فعل فعل . 3 - المراد من الربط الذي يجعل النفس واحدة هو التدبير ، بمعنى أنّ الأفعال تسند إلى القوى إسناداً حقيقيّاً ، أي إسناد الشيء إلى ما هو له ، بينما نفس تلك الأفعال تسند إلى النفس على نحو المجاز العقلي ، أي إسناد الفعل إلى ما ليس له . وإليك هذه الاحتمالات واحداً بعد واحد ، مع النقد المناسب لكلٍّ منها .